هاشم حسيني تهرانى
122
علوم العربية
طرفا الاسناد كالمبتدا و الخبر ، و لذلك ايضا لم يعدها بعضهم كصاحب الصمدية رحمه اللّه من النواسخ . و لذلك ايضا لم ينتصب جزءا الجملة التى تقع بعد القول مع انه فعل تام متصرف كافعال القلوب و يستدعى ان يكون مفعوله جملة ، لان المقصود بالاصالة هو الاخبار عن مضمون تلك الجملة لا القول ، و الصدق او الكذب ايضا دائر مدارها لان القول حاك و مرآة ، نحو فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ - 20 / 88 ، فان هذا إِلهُكُمْ كذب لا فقالوا ، و كذا وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً - 21 / 26 ، و غيرهما ، و كذا ان كان مقول القول صدقا ، نحو وَ قالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ - 28 / 37 ، فالمقصود بالاصالة هو الاخبار عن المقول لا القول . الامر الثانى كل تلك الافعال اما بمعنى العلم او الظن ، و المراد بالعلم التصديقى الاعم من الجهل المركب ، و المراد بالظن هو عدم العلم التصديقى الاعم من الشك ، و هذا هو المستدعى للمفعولين الذين اصلهما المبتدا و الخبر لان التصديق او عدمه انما يتعلق بنسبة القضية ، فافعال القلوب فى اصطلاحهم هى هذه الافعال ، اى العلم او الظن المتعلق بنسبة القضية حتى يستدعى مفعولين . و اما العلم التصورى او الظن التصورى الذى يتعلق بالشى و لا يستدعى الا مفعولا واحدا فليس يسمى عندهم بافعال القلوب ، و ان كان فعلا قلبيا ايضا لا جارحيا ، و يقال لهما علم العرفان و ظن التهمة ، فان العرفان هو العلم بالشى بما له من الجهات و الخصوصيات من دون اسناد جهة من تلك الجهات اليه ، و التهمة هو الظن بالشى بما يحتمل له من الجهات و الخصوصيات من دون اسناد جهة من تلك الجهات اليه ، ثم ان اسند اليه من تلك الجهات جهة تشكلت قضية و كان العلم او الظن بنسبة تلك